محمد بن جرير الطبري

59

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الحق بإملاله فقال : " فإن كان الذي عليه الحقّ سفيهًا أو ضعيفًا أو لا يستطيع أن يملّ هو فليملل وليه بالعدل " ، يعني : وليُّ الحقّ . * * * ولا وجه لقول من زعم أن " السفيه " في هذا الموضع هو الصغير ، وأن " الضعيفَ " هو الكبير الأحمق . لأن ذلك إن كان كما قال ، يوجب أن يكون قوله : " أو لا يستطيعُ أن يملّ هو " هو ، العاجز من الرجال العقلاء الجائزي الأمر في أموالهم وأنفسهم عن الإملال ، إما لعلة بلسانه من خرس أو غيره من العلل ، وإما لغيبته عن موضع الكتاب . وإذا كان ذلك كذلك معناه ، لبطل معنى قوله : " فليملل وليه بالعدل " ، ( 1 ) لأن العاقل الرشيد لا يولى عليه في ماله وإن كان أخرس أو غائبا ، ( 2 ) ولا يجوز حُكم أحد في ماله إلا بأمره . وفي صحة معنى ذلك ، ما يقضي على فساد قول من زعم أن " السفيه " في هذا الموضع ، هو الطفل الصغير ، أو الكبير الأحمق . ذكر من قال ذلك : 6351 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : " فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا أو ضعيفًا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل " ، يقول : وليّ الحق . 6352 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا أو ضعيفًا أو لا يستطيع أن يملّ هو فليملل وليه بالعدل " ، قال يقول : إن كان عجز عن ذلك ، أملَّ صاحبُ الدَّين بالعدل . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " بطل " ، وفي المخطوطة : " فبطل " ، ورجحت قراءتها كما أثبتها . ( 2 ) في المخطوطة : " لا يولى عليه ماله " ، وما في المطبوعة أشبه بالصواب .